عبد الله بن محمد المالكي
325
رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وأفريقية وزهادهم ونساكهم وسير من أخبارهم وفضائلهم وأوصافهم
ذكر حمدون بن العسال ، قال « 4 » : سألني سهل بن يونس بمصر عن عبد الخالق فقلت له : « قطعه الخوف عن « 5 » العمل » . فقال : « ما يضره ذلك . لو كان عبد الخالق في بني إسرائيل لصوروه في الكنائس » . وذكر حمدون المعروف بالخرنق « 6 » ، قال « 7 » : كنت مع عبد الخالق ذات يوم نحو « باب سلم » إذ أبصر جماعة من الناس قد اجتمعوا فسألني عن شأنهم ، فقلت : « قعدوا لخيل تستبق » ، فقال لي : « محضر صالح ، بلغني أن الملائكة تشهده » ، ثم توجه وتوجهت معه إلى تلك الجماعة ، فجلسنا حتى أقبلت الخيل وقد تقدمها فارسان وأحدهما تقدم صاحبه . فلم يزل الذي كان صاحبه [ متأخرا ] « 8 » يحث [ فرسه ] « 8 » حتى صار بين يدي صاحبه [ وسبقه ] « 8 » . فأخذ صاحبه قصب « 9 » السبق . فجعل عبد الخالق يتخلّل الناس حتى انتهى إلى الفرس السابق فجعل يقبّل جحفلته « 10 » ويقول : « بارك اللّه فيك ، صبرت فظفرت » ، ثم انجدل مغشيا عليه . فاجتمع الناس عليه فلطفت بهم حتى أزلتهم عنه ، وحملته على دابة حتى انتهيت به إلى موضعه ، فأقام كم شاء اللّه مغشيا عليه ، ثم أفاق . فذكرت له ما نابه « 11 » ، فقال لي : « لما رأيت الفرس الذي كان خلف صار أمام الذي كان أمامه ، وأخذ فارسه [ قصب ] « 12 » السبق ذكرت تقدم أقوام وأنّ من خلفهم قد يصير هو المتقدم ويصيرون خلفه » .
--> ( 4 ) الخبر في الطبقات ص 64 مع تمام السند ، وفي المعالم 2 : 27 بسند الرياض . وتصحف اسم الراوي في أصل الرياض وكذا في المعالم إلى « سعيد » والتصويب من الطبقات . وهو مترجم في الرياض تحت رقم 139 . ( 5 ) في الأصل : من . والمثبت من المصادر . ( 6 ) لعلّ هذا لقب لحمدون بن العسال المذكور في الخبر السابق وهذا الضبط أخذناه من الطبقات . وفي الأصل : بالخريق . ( 7 ) الخبر في الطبقات ص 66 - 67 وبها تمام السند . وفي المعالم 2 : 27 - 28 بدون اسناد ، وهو فيهما برواية موجزة . ( 8 ) ما بين المعقفين أضيف من الناشر السابق ليستقيم النصّ . ( 9 ) في الأصل : قصبات . والمثبت من ( م ) . وفي الطبقات : قصبة . ( 10 ) الجحفلة : بمنزلة الشفة للخيل والبغال والحمير . القاموس ( جحفل ) . ( 11 ) في الطبقات : ما ناله . ( 12 ) زيادة من الطبقات . وفيها : قصبة .